الشيخ الأنصاري

201

كتاب الزكاة

وكيف كان فظاهر قوله : " في كل أربعين شاة شاة " ( 1 ) ثبوت واحد غير معين في المجموع ، فيكون الواجب كليا صادقا على كل واحدة لا جزء مشاعا ، مع أن هذا أيضا غير مراد ، لجواز دفع شاة أخرى من غير النصاب على وجه الأصالة دون القيمة اتفاقا على الظاهر ، فليست الظرفية باقية على معناها الحقيقي . اللهم إلا أن يقال : إن هذا حكم وضعي بثبوت واحد في الأربعين على سبيل الظرفية الحقيقية ، ولا ينافي ذلك تجويز الشارع ضمان ذلك الواحد بمثله من غير النصاب من باب الدليل لا القيمة . ثم إن القول بتعلق الزكاة بالعين تعلق الشركة وإن كان ظاهر ما تقدم من الأخبار ، بل ظاهر معاقد الاجماعات ، بل صرح في موضع من الإيضاح : بأن اختيار الأصحاب تعلق الزكاة بالعين تعلق الشركة ( 2 ) ، إلا أن الذي يقتضيه ملاحظة أحكام كثيرة للزكاة : ما ينافي الشركة ، وهي كثيرة : منها : ظهور النص والفتوى في جواز إخراج الزكاة من غير العين ( 3 ) ودعوى كون ذلك ( 4 ) من باب ضمان العين ببدله - مع أنه خلاف المعهود من ضمان القيمي بقيمته دون مثله - تكلف خارج عن مدلول النصوص والفتاوى ، إلا أن مراده تعهد إخراج الزكاة من مال آخر ، كما هو ظاهر ثبوت الضمان ، لا نقله إلى نفسه ببدله بأن يحصل شبه معاوضة ، فإن ذلك ( 5 ) كله تكلف واضح ، ففي حسنة .

--> ( 1 ) الوسائل 6 : 78 الباب 6 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث الأول وغيره . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 177 . ( 3 ) الوسائل 6 : 114 الباب 14 من أبواب الزكاة الذهب والفضة ، وراجع الجواهر 15 : 125 ومفتاح الكرامة 3 : 82 ( كتاب الزكاة ) . ( 4 ) في " ج " و " ع " : كون المال . ( 5 ) في " م " : فإن هذا .